ابراهيم ابراهيم بركات

272

النحو العربي

الثاني : أن تكون للتنزيه ، كقولك : حاشا لله ، وحاشا لفلان ، وهو ليس حرفا ، وإنما اختلفوا بين فعليتها واسميتها . فذهب المبرد والكوفيون وابن جنى وغيره إلى أنها فعل ، ومنه قوله تعالى : وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ [ يوسف : 31 ] . ويستدلون على فعليتها بدخولها على الحرف ، وبالتصرف فيها بالحذف . واختلفوا في الفاعل حينئذ ، فذهب بعضهم إلى أنه ضمير يعود على ( يوسف ) عليه السّلام ، وذهب الفراء إلى أنه فعل لا فاعل له . وذهب الزجاج وابن مالك إلى أنه اسم منتصب انتصاب المصدر الواقع بدلا من فعله ، فتقدير حاشا لله : تنزيها لله ، ويستدل أصحاب هذا الاتجاه بقراءة أبىّ : « حاشا للّه » بالتنوين ، وقراءة ابن مسعود ( حاشا اللّه ) بالإضافة ، والأول كالقول : رعيا لزيد ، والثاني كالقول : سبحان اللّه ، ومعاذ اللّه . وذكر الزمخشري « 1 » أن قولهم : حاشا لله بمعنى : براءة لله من السوء . ويذهب ابن مالك إلى أن ترك التنوين في القراءة في ( حاشا ) بسبب بنائها لشبهها بحاشا الذي هو حرف ، فقد شابهه لفظا فجرى مجراه في البناء . الثالث : أن تكون من أدوات الاستثناء ، وفيه ثلاثة مذاهب : أولها : أن تكون حرفا خافضا دالا على الاستثناء ك ( إلا ) ، وهو مذهب سيبويه وأكثر البصريين . ثانيها : أن تكون بمنزلة ( خلا وعدا ) ، تجر إذا كانت حرفا ، وتنصب إذا قدرت فعلا ، وهو مذهب الجرمي والمازني والمبرد والزجاج ، وإليه يذهب أكثر النحاة ويصححونه ، كما حكى النصب به كثير من اللغويين . ثالثا : أنها فعل لا فاعل له ، وإذا خفض الاسم بعدها فإنه يكون مخفوضا بلام مقدرة ، وهو ما ذهب إليه الفراء .

--> ( 1 ) ينظر : المفصل 134 / شرح ابن يعيش 8 / 47 .